{كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} [الكهف: 105] والآيات تُطلَق ثلاثة إطلاقات ، وقد كفروا بها جميعاً وكذَّبوا ، كفروا بآيات الكون الدالة على قدرة الله ، فلم ينظروا فيها ولم يعتبروا بها ، وكفروا بآيات الأحكام والقرآن والبلاغ من رسول الله ، وكذلك كفروا بآيات المعجزات التي أنزلها الله لتأييد الرسل فلم يصدقوها . إذن: كلمة: {بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} [الكهف: 105] هنا عامة في كل هذه الأنواع .
(ولقائه) أي: وكفروا أيضاً بلقاء الله يوم القيامة ، وكذَّبوا به ، فمنهم مَنْ أنكره كليةً فقال: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: 82] .
ومنهم مَن اعترف ببعْث على هواه ، فقال: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36] .
ومنهم مَنْ قال: إن البعث بالروح دون الجسد وقالوا في ذلك كلاماً طويلاً ، إذن: إما ينكرون البعث ، وإما يُصوِّرونه بصورة ليست هي الحقيقة .
ثم يقول تعالى: {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [الكهف: 105] أي: بَطُلت وذهب نفعُها {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً} [الكهف: 105] .
وقد اعترض المستشرقون على هذه الآية {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً} [الكهف: 105] وقالوا: كيف نُوفِّق بينها وبين الآيات التي تثبت الميزان ، كما في قوله تعالى: {وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .
وقوله تعالى: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 711] .