فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277154 من 466147

الثالث - الضلال بمعنى الذهاب عن علم حقيقة الأمر المطابقة للواقع ، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى} [الضحى: 7] أي ذاهباً عما تعلمه الآن من العلوم والمعارف التي لا تعرف إلا بالوحي فهداك إلى تلك العلوم والمعارف بالوحي. وحدد هذا المعنى قوله تعالى عن أولاد يعقوب: {قَالُواْ تالله إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ القديم} [يوسف: 95] أي ذهابك عن العلم بحقيقة أمر يوسف ، ومن أجل ذلك تطمع في رجوعه إليك ، وذلك لا طمع فيه على أظهر التفسيرات وقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامرأتان مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا} [البقرة: 282] أي نذهب عن حقيقة علم المشهود به بنسيان أو نحوه ، بدليل قوله {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} ، وقوله تعالى: {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} [طه: 52] ومن هذا المعنى قول الشاعر:

وتظن سلمى أنثى أبغى بها... بدلاً أراها في الضلال تهيم

فقوله"أراها في الضلال"أي الذهبا عن علم حقيقة الأمر حيث تظنني أبغى بها بدلاً ، والواقع بخلاف ذلك.

وقوله في هذه الآية: {وهم يحسبون} أي يظنون. وقرأه بعض السبعة بكسر السين ، وبعضهم بفتحها كما قدمنا مراراً في جميع القرآن. ومفعولا"حسب"هما المبتدأ والخبر اللذان علمت فيها"أن"والأصل ويحسبون أنفسهم محسنين صنعهم. وقوله"صنعاً"أي عملاً وبين قوله"يحسبون ، ويحسنون"الجناس المسمى عند أهل البديع"تجنيس التصحيف"وهو أن يكون النقط فرقاً بين الكلمتين ، كقول البحتري:

ولم يكن المغتر بالله إذ سرى... ليعجز والمعتز بالله طالبه

فبين"المغتر والمعتز"الجناس المذكور.

{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت