وهو هنا مجاز في العمل كما تقدّم عند قوله {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} في سورة الإسراء (19) ، أي عملوا أعمالاً تقربوا بها للأصنام يحسبونها مبلغة إياهم أغراضاً وقد أخطؤوها وهم يحسبون أنّهم يفعلون خيراً.
وإسناد الضلال إلى سعيهم مجاز عقلي.
والمعنى: الذين ضلوا في سعيهم.
وبين يحسبون و {يحسنون} جناس مصحّف ، وقد مثل بهما في مبحث الجناس.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ}
جملة هي استئناف بياني بعد قوله {هل ننبئكم} .
وجيء باسم الإشارة لتمييزهم أكمل تمييز لئلا يلتبسوا بغيرهم على نحو قوله تعالى: {أولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] .
وللتنبيه على أن المشار إليهم أحرياء بما بعد اسم الإشارة من حكم بسبب ما أجري عليهم من الأوصاف.
والآيات: القرآن والمعجزات.
والحبط: البطلان والدحض.
وقوله: {ربّهم} يجري على الوجه الأول في نون {هل ننبئكم} أنه إظهار في مقام الإضمار.
ومقتضى الظاهر أن يقال: أولئك الذين كفروا بآياتنا ، ويجري على الوجهين الثاني والثالث أنه على مقتضى الظاهر.
ونون {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} على الوجه الأول في نون {قل هل ننبئكم} جارية على مقتضى الظاهر.
وأما على الوجهين الثالث والرابع فإنها التفات عن قوله {بآيات ربّهم ،} ومقتضى الظاهر أن يقال: فلا يقيم لهم.
ونفي إقامة الوزن مستعمل في عدم الاعتداد بالشيء ، وفي حقارته لأن الناس يزنون الأشياء المتنافس في مقاديرها والشيء التافه لا يوزن ، فشبهوا بالمحقرات على طريقة المكنية وأثبت لهم عدم الوزن تخييلاً.
وجُعل عدم إقامة الوزن مفرعاً على حبط أعمالهم لأنهم بحبط أعمالهم صاروا محقرين لا شيء لهم من الصالحات.
{ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) }