الأول: بلوغ اليتامى ، والثاني: إيناس الرشد منهم ، وذلك في قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} وتسميتهم يتامى في الموضعين إنما هي باعتبار يتمهم الذي كانوا متصفين به قبل البلوغ. إذ لا يتم ذلك إلا بعد البلوغ إجماعاً"."
وقفة مع هذا الكلام:
تسمية من كان يتيماً قبل البلوغ يتيماً بعد البلوغ ، هي مجاز مرسل عند علماء البيان علاقته اعتبار ما كان ، ومجاز مطلق عند الأصوليين له نفس العلاقة ، وما قاله الشيخ في بيانه اعتراف بقول الأصولي وعالم البيان ، ويسميانه مجازاً ولكن الشيخ لا يسمى.
وقد رفع التأويل المجازي الأشكال الحاصل حول: كيف نؤتيهم أموالهم وهم ما يزالون يتامى ، فجاء المجاز وقال: ليسوا هم في هذه الحالة يتامى وإنما سموا - كذلك - لقرب عهدهم باليتم.
ونضيف إلى هذا سراً بيانياً أخر ، وهو أن القرآن سماهم - هنا - يتامى وقد فارقوا اليتم ترقيقاً لقلوب الأوصياء لهم ليحسنوا إليهم فلا يظلموهم شيئاً ؛ لأن اليتم وصف يقتضي الإحسان وكذلك يفيد المسارعة لإعطائهم أموالهم..
هذا ، وقد جانب الشيخ الصواب حين عد قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} نظير قوله: {وَآتُوا الْيَتَامَى} والفرق كبير بينهما فهم في {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} يتامى حقيقة لا مجازاً.
النكاح مجاز في العقد:
من صور المجاز المرسل حكاية الشيخ الخلاف بين العلماء والفقهاء والأصوليين في لفظ"النكاح"هل هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء ؟ أم حقيقة في الوطء مجاز في العقد ؟
فإن كان الأول فهو مجاز مرسل من استعمال المسبب في السبب ، وإن كان الثاني فهو مجاز مرسل كذلك من استعمال السبب في المسبب ، وعلى كلٍ فالمجاز
هنا وارد في كلام الشيخ بلفظه ومعناه في سياق يشعر بإقراره للمجاز ولا تشتم منه أية رائحة للإنكار.
جعلا له شركاء: