ونحن مع إلزامنا له بالمجاز على حسب تأويله نورد في الآية ما لم يقله هو ، ولو كان قاله لكان أجدى على مذهبه في نفي المجاز في هذه الآية بعينها.
فلا مانع أن يكون الاهتزاز مسنداً للأرض حقيقة لا مجازاً لأنها حين ينزل فيها الماء ، وبخاصة عن طريق المطر ، تهتز ذراتها اهتزازاً حقيقياً وإن غاب عن النظر المجرد. وكذلك إذا غمرها الماء سيحاً ؛ لأن الأرض تتحرك وتزداد في حجمها باختلاط الماء بها فكل من الاهتزاز والزيادة في"اهتزت وربت"حقيقتان لغويتان فيها ومع هذا فإننا نتمسك بما قاله الشيخ ؛ لا لأنه عين الصواب ولكن لإلزامه بالتأويل المجازي الذي لم يستطع الاستغناء عنه.
المجاز المرسل:
ورود التأويلات المجازية المندرجة تحت صور المجاز المرسل كثرت في الأضواء كثرة مستفيضة ويريد تأويل الشيخ لها ما للمجاز من دور جليل الشأن في لغة العرب عامة ، وفي البيان القرآني خاصة ، وأنه لولا المجاز لاستغلق على الأفهام قسط كبير من القرآن العظيم ، وبخاصة في مجالات الأحكام ، وفيما يلي نذكر نماذج متعددة من أقوال الشيخ فيها رحمه الله رحمة واسعة.
وآتوا اليتامى أموالهم:
هذا خطاب من الله لأوصياء اليتامى بإعطائهم أموالهم التي كانوا يقومون على رعايتها ، والأوصياء إنما صاروا أوصياء بتحقيق وصف اليتم فيمن هم أوصياء عليهم. وتستمر الوصاية ما دام اليتم. فإذا زال اليتم زالت.
لذلك كان في هذه الآية أشكال حيث أمرت الأوصياء أمراً مطلقاً أن يؤتوا اليتامى أموالهم. وهذا - بحسب الظاهر - مناف لحكمة التشريع من نصب وصي على مال اليتامى.
لذلك يقول الشيخ رحمه الله:"أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بإيتاء اليتامى أموالهم ، ولم يشترط هنا شرطا في ذلك ؛ ولكنه بين بعد هذا أن هذا الإيتاء مشروط بشرطين:"