ويذهب الشيخ إلى أن الذل جناح كجناح الطائر من حيث يرى أن الجناح المضاف للذل حقيقة كالجناح المضاف للطائر. وهذه مماحكات لفظية فالذل معنى وقصد ، وصورة معقولة ، وليس بهيكل ولا جسم ، وقد اغرى الشيخ أن يقول: أن جناح الذل حقيقة لا مجاز آيات من القرآن الكريم أضيف فيه الجناح لغير ذي جناح ، مثل قوله تعالى: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} وقوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وأقوال وردت عن العرب مثل قولهم:
وأنت الشهير بخفض الجناح
فلاتك في رفعه أجدلا
والشيخ - رحمه الله - حفظ شيئاً وغابت عنه أشياء. فليست دلالة الجناح على"الجنب واليد"كدلالة الجنب على الجنب واليد على اليد فالجناح في قوله تعالى: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} غير الجناح في قوله سبحانه: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ..} والدليل على ذلك أن القرآن الكريم يستعمل الجناح في مواضع ، واليد في مواضع ، والمواضع التي يستعمل فيها"اليد"مطلوب فيها دقة الضبط لأنها موارد للأحكام الشرعية.
ففي بيان حد السرقة جاء في التنزيل المحكم: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، ولم يقل
جناحيهما.
وفي بيان كيفية الوضوء جاء فيه: {.. فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} .
وفي بيان كيفية التيمم جاء فيه: {وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} .
وجاء فيه أيضاً: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} .
وفي بيان حد المفسدين في الأرض يقول: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} .
وفي بيان التفضل على المؤمنين بكف الأذى عنهم جاء فيه:
{إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} .