فقد أنكر ابن القيم المجاز بشدة في كتابه"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"وحشد أكثر من خمسين وجهاً لإنكار المجاز. كما أنكره شيخه الإمام ابن تيمية في كتابه"الإيمان"وبذل جهداً جدلياً نظرياً بالغ المدى في إنكاره كما كتب فصلاً ضافياً في قسم أصول الفقه ردد فيه ما قاله في كتابه"الإيمان".
والإمام الشيخ أقر بالمجاز تأولاً وتصريحاً في مواضع متعددة من مؤلفاته الأخرى كما تقدم.
وكذلك الإمام التلميذ أقر بالمجاز تأويلاً وتصريحاً في مواضع مختلفة من مؤلفاته الأخرى كما سيأتي ومعنى هذا أن لابن القيم مذهبين في المجاز ، مذهباً متعارفاً مشهوراً هو الإنكار ، ومذهباً غير مشهور وهو الإقرار.
وكانت أدلتنا على إقرار الإمام ابن تيمية بالمجاز ثلاثة:
الأول - تأويلات مجازية نقلها عن بعض السلف ثم ارتضاها مذهباً له في نصوص قرآنية.
الثاني: تأويلات مجازية استأنفها هو استثنافاً من عند نفسه.
الثالث: ورود المجاز في حر كلامه مع الرضا به وإعماله في توجيه مشكلات نشأت عن صعوبة الأخذ بظواهر نصوص مقدسة. كما أتخذ من المجاز وسيلة للدفاع عن الأئمة ومواقفهم من الحديث النبوي الشريف. وقد تقدم هذا كله في إيجاز.
أما الإمام ابن القيم فلنا على مذهب الإقرار بالمجاز عنده دليلان إضافيان لا يتطرق إليهما شك وهما: -
الأول: تأويلات مجازية مستقيضة وردت في كتبه غير الصواعق.
الثاني: ورود المجاز صريحاً في حر كلامه ، وهو في هذين الدليلين أطول باعاً ، وأكثر لهجاً من شيخه الإمام ابن تيمية - رضي الله عنهما - وعلى هذا الأساس ندير الجديث.
التأويلات المجازية: -
تتبعنا في التأويلات المجازية عند العلامة ابن القيم وأرجعنا كثيراً منها إلى أصولها البلاغية فوجدناها موزعة على جميع أنواع المجاز ، فكان منها:
* تأويلات مجازية من قبيل المجاز العقلي.
* وتأويلات مجازية من قبيل المجاز اللغوي المرسل.