ورد المجاز في حر كلام الإمام بن تيمية مع التسليم به وتوظيفه في جدله مع الخصوم في الرأي أو العقيدة.
النزاع بين مجوزي المجاز ومانعيه لفظي: -
هذه العبارة قالها الإمام ابن تيمية، وقد أوردها لحسم نزاع وقع بين بعض الناس حول:
هل ما نسمعه من أوصوات قراء القرآن هو كلام الله نفسه، أم الصوت ليس كلام الله وإنما التراكيب والمعاني.
ويدفع الإمام هذا الخلاف بأن الفرق كبير بين من يرى الشمس أو القمر بلا واسطة، وبين من يراهما في المرآة أو على سطح الماء. ثم يقول بعد ذلك بالحرف الواحد:
"واللفظ يختلف معناه بالإطلاق والتقييد، فإذا وُصِل بالكلامما يغير معناه كالشرط والاستثناء ... كقوله تعالى:"أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا كان هذا المجموع دالاً على تسعمائة وخمسين سنة بطريق الحقيقة عند جميع المسلمين ومن قال إن هذا مجاز فقد غَلِط، لأن هذا المجموع لم يستعمل في غير موضعه، وما يقترن باللفظ من القرائن الموضوعية هو من تمام الكلام، ولهذا لا يحتمل الكلام معها معنيين ولا يجوز نفي مفهموما. بخلاف استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع، مع أن قول القائل: هذا اللفظ حقيقة وهذا مجاز نزاع لفظي، وهو مستند من أنكر المجاز في اللغة أو في القرآن"."
نستخلص من هذا النص طائفة من النتائج المهمة بالنسبة لموضوع الندوة.
أولاً - إقرار الإمام بالوضع اللغوي الأول ثم إقراره بالنقل منه إلى الاستعمال المجازي. د
ثانياً - إقراره بتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز.
ثالثاً - إقراره بالقرائن المجازية وأثرها في تبيين ما هو مجاز مما هو حقيقة.
رابعاً - ثم إقراره بالمجاز جملة وتقصيلاً وعزوه الخلاف بين مجوزي المجاز ومانعيه في اللغة أو في القرآن إلى الخلاف اللفظي.
وهذه الأمور جميعاً كانت موضع إنكار فيما كتبه في كتاب الإيمان.