وقد شاع هذا عن هذا الإمام الجليل، وصار مذهباً يتميك به كثيراً من أهل العلم، وإلى عهدٍ قريب كنا ممن يسلم بأن الإمام ينكر المجاو إنكاراً قاطعاً، وأن تلميذه البار العلامة ابن قيم الجوزية ليس له موقف من المجاز إلا موقف شيخه الإمام وأن ما كتبه ابن القيم في كتابه: الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، هو امتداد لما كتبه الإمام - رضي الله عنهما - ومقصد الكتابين واحد:
هو إنكار المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم. ولا موقف لهما سواه.
ولكن: -
ولكن دعتنا بعض المناسبات في البحث العلمي الأكاديمي فأطالنا الاطلاع على مصنفات الشيخين الجليلين في غير الإيمان والصواعق، وقضينا أكثر من ثلاث سنين نواصل الاطلاع على أعمالهما العلمية الأخرى الصحيحة النسبة إليهما، وخرجنا من واقع ما كتباه بأن للإمامين الجليلين مذهباً آخر في المجاز يزاحم مذهب الإنكار، هو مذهب الإقرار مع حمل كثير من النصوص الشرعية عليه، ثم الاحتجاج به في الدفاع عن الأئمة الأعلام من رجال السلف الصالح ومؤسسي المذاهب الفقهية واتباعهم من الفقهاء - رضي الله عنه - أجمعين.
أدلة هذا المذهب:
وأدلة هذا المذهب غير المشهور عند الإمامين الجليلين كما ظفرنا عليها في أعمالهما العلمية ثلاثة أنواع عند كل منهما.
النوع الأول: تأويلات مجازية نقلاها عن غيرهما من علماء السلف، ثم ارتضياها وسلماً بها.
النوع الثاني: تأويلات مجازية استأنفاها ولم يروياها عن أحد غيرهما.
النوع الثالث: ورود المجاز عندهما لفظاً ومعنى في حر كلامهما. والإحتجاج به في الدفاع عن سلامة الاعتقاد في مواجهة بعض الطاعنين في النصوص الشرعية.
ونبدأ بالإمام ابن تيمية على نفس المنهج الذي ذكرناه وبالله التوفيق:
التأويلات التي نقلها ثم ارتضاها
نقل الإمام ابن تيمية عن السلف تأويلات كثيرة، صُرِف فيها اللفظ عن ظاهره ومن ذلك:
معية الله وقربه من خلقه: