أعجبت أن ركب ابن حزمٍ بغلة ... فركوبه فوق المنابر أعجب
وعجبت أن جعل ابن حزمٍ حاجباً ... سبحان من جعل ابن حزمٍ بحجب
وأنشدت لابن حازمٍ يعاتب رجلاً في حجابه:
صحبتك إذ أنت لا تصحب ... وإذ أنت لا غيرك الموكب
وإذ أنت تفرح بالزائرين ... ونفسك نفسك تستحجب
وإذ أنت تكثر ذمَّ الزمان ... ومشيك أضعاف ما تركب
فقلت: كريمٌ له همّةٌ ... تنال فأدرك ما أطلب
فنلت فأقصيتني عامداً ... كأني ذو عرّة أجرب
وأصبحت عنك إذا ما أتي ... ت دون الورى كاّهم احجب
وأنشدني أبو تمَّامٍ الطائي:
ومحجّبٍ حاولته فوجدته ... نجماً عن الركب العفاة شسوعا
لما عدمت نواله أعدمته ... شكري فرحنا معدمين جميعاً
ووقف العتبيّ بباب إسماعيل بن جعفرٍ يطلب إذنه، فأعلمه الحاجب أنه في الحمّام، فقال:
وأميرٍ إذا أردنا طعاماً ... قال حجّابه أتى الحمّاما
فيكون الجواب مني للحا ... جب ما إن أردت إلا السلاما
لست آتيكم من الدهر إلا ... كلّ يومٍ نويت فبه الصيَّاما
إنني قد جعلت كلّ طعامٍ ... كان حِلاً لكم عليّ حراما
وأنشدني إسحاق بن خلفٍ البصريّ له:
أيحجبني أبو الحسن ... وهذا ليس بالحسن
وليس حجابه إلا ... عن الزيتون والجبن
وأنشدني بعضهم:
لا تتَّخذ باباً ولا حاجباً ... علسك من وجهك بوّاب
أنت ولو كنت بدوّيةٍ ... عليك أبوابٌ وحجاب
ولعلي بن جبلة في الحسن بن سهل:
اليأس عزٌّ والذلّة الطمع ... يضيق أمرٌ يوماً ويتسع
لا تستريثنَّ إذن محتجبٍ ... إن لم تكن بالدخول تنتفع
أحقُّ شيءٍ بطول مهجرةٍ ... من ليس فيه ريٌّ ولا شبع
قل لابن سهل فإنني رجلٌ ... إن لم تدعني فإنني أدع
اليأس مالي وجنّتي كرمٌ ... والصبر والٍ عليّ لا الجزع
ولأبي تمام الطائي في أبي المغيث:
لا تكلفنَّ وأرض وجهك وجهه ... في غير منفعةٍ، مؤونة حاجب
لا تمتهنِّي بالحجاب فإنني ... فطن البديهة عالم بمواربي
ولبعض الشعراء في العباس بن خالد، وخبرت إنه لابن الأعمش:
أتحجبني فليس لديك نيلٌ ... وقد ضيّعت مكرمةً ومجدا
وفي الآفاق أبدالٌ ورزقٌ ... وفي الدنيا مراحٌ لي ومغدى
وأنشدني أبو الخطاب، لدعبل، في غسان بن عباد:
لقطع الرمال ونقل الجبال ... وشرب البحار التي تصطخب