فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272929 من 466147

ثم رأوا أن يتركوا هذه المسألة التي لا طائل وراء البحث فيها ، ويدعوا أمرها لله شأن المؤمن في كل ما يعرض له مما يجهله وأن يأخذوا في شأن عملي. فهم جائعون. ولديهم نقود فضية خرجوا بها من المدينة: {قالوا: ربكم أعلم بما لبثتم ، فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً ، فليأتكم برزق منه} .. أي فليختر أطيب طعام في المدينة فليأتكم بشيء منه.

وهم يحذرون أن ينكشف أمرهم ويعرف مخبؤهم ، فيأخذهم أصحاب السلطان في المدينة فيقتلوهم رجماً بوصفهم خارجين على الدين لأنهم يعبدون إلهاً واحداً في المدينة المشركة! أو يفتنوهم عن عقيدتهم بالتعذيب. وهذه هي التي يتقونها. لذلك يوصون الرسول أن يكون حذراً لبقاً: {وليتلطف ولا يشعرن بكم أحداً. إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذاً أبدا} .. فما يفلح من يرتد عن الإيمان إلى الشرك ، وإنها للخسارة الكبرى.

وهكذا نشهد الفتية يتناجون فيما بينهم ، حذرين خائفين ، لا يدرون أن الأعوام قد كرت ، وأن عجلة الزمن قد دارت ، وأن أجيالاً قد تعاقبت ، وأن مدينتهم التي يعرفونها قد تغيرت معالمها ، وأن المتسلطين الذين يخشونهم على عقيدتهم قد دالت دولتهم ، وأن قصة الفتية الذين فروا بدينهم في عهد الملك الظالم قد تناقلها الخلف عن السلف ؛ وأن الأقاويل حولهم متعارضة ؛ حول عقيدتهم ، وحول الفترة التي مضت منذ اختفائهم.

وهنا يسدل على مشهدهم في الكهف ليرفع على مشهد آخر. وبين المشهدين فجوة متروكة في السياق القرآني.

ونفهم أن أهل المدينة اليوم مؤمنون ، فهم شديدو الحفاوة بالفتية المؤمنين بعد أن انكشف أمرهم بذهاب أحدهم لشراء الطعام ، وعرف الناس أنه أحد الفتية الذين فروا بدينهم منذ عهد بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت