فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272930 من 466147

ولنا أن نتصور ضخامة المفاجأة التي اعترت الفتية بعد أن أيقن زميلهم أن المدينة قد مضى عليها العهد الطويل منذ أن فارقوها ؛ وأن الدنيا تبدلت من حولهم فلم يعد لشيء مما ينكرونه ولا لشيء مما يعرفونه وجود! وأنهم من جيل قديم مضت عليه القرون. وأنهم أعجوبة في نظر الناس وحسهم ، فلن يمكن أن يعاملوهم كبشر عاديين. وأن كل ما يربطهم بجيلهم من قرابات ومعاملات ومشاعر وعادات وتقاليد.. كله قد تقطع ، فهم أشبه بالذكرى الحية منهم بالأشخاص الواقعية.. فيرحمهم الله من هذا كله فيتوفاهم.

لنا أن نتصور هذا كله. أما السياق القرآني فيعرض المشهد الأخير ، مشهد وفاتهم ، والناس خارج الكهف يتنازعون في شأنهم: على أي دين كانوا ، وكيف يخلدونهم ويحفظون ذكراهم للأجيال. ويعهد مباشرة إلى العبرة المستقاة من هذا الحادث العجيب:

{وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق ، وأن الساعة لا ريب فيها. إذ يتنازعون بينهم أمرهم ، فقالوا: ابنوا عليهم بنياناً ربهم أعلم بهم. قال الذين غلبوا على أمرهم: لنتخذن عليهم مسجداً} .

إن العبرة في خاتمة هؤلاء الفتية هي دلالتها على البعث بمثل واقعي قريب محسوس. يقرب إلى الناس قضية البعث. فيعلموا أن وعد الله بالبعث حق ، وأن الساعة لا ريب فيها.. وعلى هذا النحو بعث الفتية من نومتهم وأعثر قومهم عليهم.

وقال بعض الناس: {ابنوا عليهم بنياناً} لا يحدد عقيدتهم {ربهم أعلم بهم} وبما كانوا عليه من عقيدة. وقال أصحاب السلطان في ذلك الأوان: {لنتخذن عليهم مسجداً} والمقصود معبد ، على طريقه اليهود والنصارى في اتخاذ المعابد على مقابر الأنبياء والقديسين. وكما يصنع اليوم من يقلدونهم من المسلمين مخالفين لهدى الرسول صلى الله عليه وسلم"لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت