وقوله تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} قال أبو إسحاق: (هذا على معنيين أحدهما: أنه جرى ذكر علمه وقدرته، فأعلم أنه لا يشرك في حكمه بما يخبر به من الغيب أحدًا كما قال: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن: 26] . ويكون على معنى: أنه لا يجوز أن يحكم حاكم إلا بما حكم الله، وبما دل عليه حكم الله، وليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه فيكون شريكًا في حكمه يأمر بحكم كما أمر الله) . وقرأ ابن عامر: ولا تشرك، على معنى: ولا تشرك أنت أيها الإنسان في حكمه أحدًا، على النهي عن الإشراك في حكمه، أي: لا يكن كمن قيل فيه: {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ)} [الأعراف: 191] . وعلى هذه القراءة في الآية رجوع من الغيبة إلى الخطاب، والقراءة الأولى التي عليها العامة أشبه لتقدم اسم الغيبة، وهو قوله: {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} ، والهاء للغيبة فكذلك قوله: {وَلَا يُشْرِكُ} أي: ولا يشرك الله في حكمه أحدًا.
27 -قوله تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ} قال المفسرون: (معناه: أَتبع القرآن) .
وقوله تعالى: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} قال ابن عباس: (يريد لمواعيده) .
وإلي هذا أشار الزجاج فقال: (أي ما أخبر الله به، وما أخبر به فلا مبدل له) . وعلى هذا المعنى: لا مبدل لحكم كلماته مما وعد به وأمر،
وقال الكلبي: (لا مغير للقرآن) .
وقوله تعالى: {وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} قال مجاهد: (ملجأ) وقال الفراء: (الملتحد: الملجأ) . وقال أبو عبيدة: (معدلا) .
وقال الزجاج: (أي لن تجد معدلا عن أمره ونهيه) . وأصل هذا الحرف: من الميل، ومن قال: ملجأ، فهو يؤول إلى هذا المعنى أيضًا؛ لأنك إذا لجأت إلى شيء فليس يكون إلا بالميل منك إليه، وذكرنا هذا الحرف عند قوله: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} [النحل: 103] .