فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272891 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) .

تأويل الآية على قولنا ظاهر، نحن نقول على ما نطق ظاهر الآية: من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، أي: من خلقنا ظلمة الكفر بكفرهم في قلوبهم، أو خذلناهم بكفرهم الذي فعلوا.

وأما المعتزلة فإنهم قد تحيروا فيه وتاهوا وأكثروا التأويلات فيها، حتى أن منهم من صرف القراءة عن وجهها فقال: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلَنَا) بنصب اللام، و (قَلْبُهُ) برفع الباء، معناء: أن من أغفل قلبه عن ذكرنا على قول المعتزلة، على صرف الفعل إلى القلب، وكذلك قالوا في قوله: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) ؛ ليصح على مذهبهم ويستقيم.

ومنهم من قال: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) ، أي: لا تطع من وجدنا قلبه غافلا، وقال: ذلك مستقيم في اللغة؛ يقال: قاتلناهم فما أجبَنَاهم، أي: ما وجدناهم جبناء، ويقال: فسألناهم فما أبخلناهم، أي: ما وجدناهم بخلاء، ونحوه من الكلام، وهو تأويل الجبائي فيما أظن.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ) ، أي: من خلينا بينه وبين ما يفعل وهو كما يقال لمن خلى عبده حتى أفسد كثيرًا من الناس يقال: سلطت عبدك على الناس، وهو لم يسلطه عليهم، لكنه يقال له؛ لما قدر على منعه عن ذلك والحيلولة بينه وبين ما فعل أضيف ذلك إليه؛ فعلى ذلك قوله: (أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) أي: خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم، وهو تأويل جعفر بن حرب.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: أضاف ذلك إلى نفسه للأسباب التي أعطاهم من السعة والغناء والشرف في الدنيا، فتلك الأسباب التي أعطاهم هي التي حملتهم على ذلك؛ فأضيف إليه ذلك لذلك، وهو ما قال: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) وهو تأويل أبي بكر الأصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت