وقرئ: (أَن يُنْقَضَ) مخففًا مبنيًا للمفعول من النقض.
و: (أَنْ يَنْقَاضَ) ، وهو ينفعل من انقاض البناء، إذا تهدم، أو من انقاضت السن، إذا انشقت طولًا، قال الأصمعي: المنقاض بالضاد المعجمة: المنشق طولًا.
وقرئ كذلك غير أنه بالصاد المهملة. قال أبو الفتح: هو مطاوع قِصْته فانقاص، أي: كسرته فانكسر، انتهى كلامه.
قلت: ويحتمل أن يكون من انقاصت البئر، إذا انهارت. وعن
الأصمعي: المنقاص: المنقعر من أصله.
وقرئ أيضًا: (يريد ليُنْقَضَ) ، وفي اللام وجهان:
أحدهما: مزيدة، تعضده قراءة من قرأ: (يريد أن يُنْقَضَ) من النقض، وقد ذكر.
والثاني: أن تكون للتعليل والسبب، بمعنى: إرادته لكذا، كما تقول: قيامه لكذا، وقعوده لكذا، ثم وضع الفعل موضع المصدر، ونظيره ما أنشده أبو زيد:
408 -فَقَالُوا: مَا تَشَاءُ؟ فقلت: أَلْهُو ... إِلَى الإِصْبَاحِ آثِرَ ذِي أَثِير
أي: اللهو، فوضع (ألهو) موضع مصدره كما ترى، فاعرفه.
قوله عز وجل: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} قرئ: (لَتَخِذْتَ) بتخفيف التاء وكسر الخاء، وهو من تَخِذَ يَتخذُ تَخَذًا، كتبع يتبع تبعًا، بمعنى: أخذ وتناول، لغة حكاها أبو زيد، وليس من لفظ أخذ.
وقرئ: بتشديد التاء وفتح الخاء، وفيه وجهان:
أحدهما: هو افتعل من تَخِذَ، كاتَّبَعَ مِنْ تَبِعَ، وليس من الأخذ في شيء عند البصريين.
والثاني: هو افتعل من الأخذ، والأصل: ائتخذ، فقلبت الهمزة الثانية ياء لانكسار ما قبلها كراهة اجتماع الهمزتين، ثم أدغمت الياء في التاء بعد قلبها تاء، كما قيل في افتعل من الوعد، والوزن: اتَّعَدَ واتَّزَنَ، والوجه هو الأول، وقد أوضحت ذلك فيما سلف من الكتاب.
{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) } :
قوله عز وجل: {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف مضاف، والتقدير: هذا الإنكار عليّ بترك أخذ الأجرة هو سبب فراق بيننا. وقيل: التقدير: هذا الوقت وقت فراق بيننا.