ولم تأتِ الهجرة من فراغ، بل سبقها أمور، كان منها: لقاءات النفر من الأنصار، وكانت بيعة العقبة الأولى والثانية، ويُهمني أن ألقي الضوء وأنبِّه إلى مسألة هامة، بل في غاية الأهمية ليضعها الدعاة بل المسلمون عامة نُصب أعينهم، وهي: ما الذي يرجوه المسلم من إسلامه؟
وما الذي يسعى إليه الداعية وينتظره من وراء دعوته؟
والجواب: إنه شيء واحد، وهدف واحد، الجنة، ولا شيء إلا الجنة.
ذكر ابن إسحاق أن العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري قال: يا معشر الخزرج، هل تدرون علامَ تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، قالوا: فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفَّينا؟ قال: (( الجنة ) )، قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه [30] ، إنها البيعة على الجنة.
قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [التوبة: 111] .
وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه، واستقبلهم الأنصار خير استقبال، وولدت الدولة الجديدة، وأقيمت دعائمها، وأسست على أركان، ولكن ما هي؟
ما يلي:
المرحلة الخامسة: إقامة الدولة، وإرساء قواعدها:
أركان الدولة الجديدة في المدينة:
قامت أول دولة إسلامية على الأسس الآتية:
الأساس الأول: بناء المسجد.
الأساس الثاني: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
الأساس الثالث: كتابة وثيقة تُحدِّد نظام تعامل المسلمين فيما بينهم وفيما بينهم وبين غيرهم.
وكانت المرحلة السادسة هي الانطلاق لعالمية الإسلام وانتشاره في أرجاء الجزيرة وخارجها.