والجمهور على إضافة المصدر إلى الظرف على سبيل السعة كما يضاف إلى المفعول به، قال أبو إسحاق: البين: الوصل، وكرره تأكيدًا، والمعنى: هذا تفريق وصلنا.
وقرئ: بالتنوين، والبين منصوب على الظرف.
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) } :
قوله عز وجل: {فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} خبر المبتدأ الذي هو {السَّفِينَةُ} ، والفاء جواب {أَمَّا} . وأما الفاء في {فَأَرَدْتُ} فهي للعطف، وكذا ما بعدهما.
وقوله: {وَرَاءَهُمْ} أي: قدامهم، وقيل: خلفهم.
وقوله: {غَصْبًا} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: مصدر مؤكد من معنى الفعل، كأنه قيل: يغصب كل سفينة غصبًا. والثاني: في موضع الحال من المنوي في {يَأْخُذُ} . والثالث: مفعول له لوجود الشرائط فيه.
والغصب: الاستيلاء على مال الغير من غير إذنٍ.
{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) } :
قوله عز وجل: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} الجمهور على نصب {مُؤْمِنَيْنِ} على خبر كان، وقرئ: (مؤمنان) بالرفع، على أن في (كان) ضمير الغلام، أو ضمير الشأن والحديث، أي: فكان هو أبواه مؤمنان، أو فكان الشأن والحديث أبواه مؤمنان. ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام:"كُلُّ مَوْلُودٍ يولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حَتَّى يكونَ أبواه هما اللذان يُهَوِّدَانِهِ وبُنَصِّرَانِهِ"، وهما اللذَين، فاعرفه.
وقوله: {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا} (طغيانًا) مفعول به ثان للإرهاق، وقد أوضحت عند قوله: {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} والمعنى: فخشينا أن
يغشيهما حبه تجاوزًا للحد. وقال أبو إسحاق: يحملهما على الرهق وهو الجهل. فنصب قوله: {طُغْيَانًا} على أنه مصدر في موضع الحال، أو مفعول له.