وقوله: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} (خيرًا) مفعول ثان، و {وَأَقْرَبَ} عطف عليه، والضمير في {مِنْهُ} للغلام، و {زَكَاةً} نصب على التمييز، وكذا {رُحْمًا} نصب على التمييز، يقال: رُحْمٌ ورُحُمٌ كعُسْرٍ وعُسُرٍ، وقد قرئ بهما وهو الرحمة، وأنشد لرؤبة:
409 -يَا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلَى إدْرِيس ... ومُنْزِلَ اللَّعْنِ عَلَى إبْلِيس
{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) } :
قوله عز وجل: {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} مفعول له، أي: فعلنا ذلك رحمة. أو مصدر مؤكد منصوب بأراد، لأنه في معنى رحمهما. أو في موضع الحال إما من الفاعل أو من المفعول.
وقوله: {وَمَا فَعَلْتُهُ} الضمير لجميع ما صدر منه، أي: وما فعلتُ ما رأيت. {عَنْ أَمْرِي} عن رأيي واجتهادي ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلتُه. بأمر الله.
{ذَلِكَ تَأْوِيلُ} ابتداء وخبر، أي: ذلك المذكور وهو ما سلف من الأجوبة الثلاثة تفسير ما لم تستطع عليه صبرًا، واسطاع واستطاع بمعنىً، وحَذْفُ التاء من الثاني تخفيف.
وقوله: {سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا} الضمير في {مِنْهُ} يجوز أن يكون لذي القرنين، أي: سأقرأ عليكم خبرًا من أخباره، فحذف المضاف، وأن يكون لله جل ذكره. و {مِنْهُ} يحتمل أن يكون من صلة التلاوة، وأن يكون حالًا من {ذِكْرًا} .
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) } :
قوله عز وجل: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ} الصعول محذوف، أي: ما يريد فيها.
وقوله: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} قيل السبب: ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة.