فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272871 من 466147

يَقُولُ: وَإِنْ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ لَمْ تَتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ فَتَتْبَعُهُ وَتَأْتَمُّ بِهِ، فَنَالَكَ وَعِيدُ اللَّهِ الَّذِي أَوْعَدَ فِيهِ الْمُخَالِفِينَ حُدُودَهُ، لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَوْئِلًا تَئِلُ إِلَيْهِ وَمَعْدِلًا تَعْدِلُ عَنْهُ إِلَيْهِ، لِأَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ مُحِيطَةٌ بِكَ وَبِجَمِيعِ خَلْقِهِ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْهَرَبِ مِنْ أَمْرٍ أَرَادَ بِهِ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} قَالَ: لَا يَجِدُونَ مُلْتَحَدًا يَلْتَحِدُونَهُ وَلَا يَجِدُونَ مِنْ دُونِهِ مَلْجَأً وَلَا أَحَدًا يَمْنَعُهُمْ وَالْمُلْتَحَدُ: إِنَّمَا هُوَ الْمُفْتَعَلُ مِنَ اللَّحْدِ، يُقَالُ مِنْهُ: لَحَدْتُ إِلَى كَذَا: إِذَا مِلْتُ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّحْدِ: لَحْدٌ، لِأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِالشِّقِّ الَّذِي فِي وَسَطِهِ، وَمِنْهُ الْإِلْحَادُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ الْمُعَانَدَةُ بِالْعُدُولِ عَنْهُ، وَالتَّرْكُ لَهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّدُ {نَفْسَكَ مَعَ} أَصْحَابِكَ {الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} بِذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالدُّعَاءِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَغَيْرِهَا {يُرِيدُونَ} بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ {وَجْهَهُ} لَا يُرِيدُونَ عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي قَوْلِهِ {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَالْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَةِ ذَلِكَ: {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت