وقال صاحب الحال: إن قدر {عيناك} فكأن يكون التركيب تريدان ، وإن قدر الكاف فمجيء الحال من المجرور بالإضافة مثل هذا فيها إشكال لاختلاف العامل في الحال وذي الحال ، وقد أجاز ذلك بعضهم إذا كان المضاف جزءاً أو كالجزء ، وحسن ذلك هنا أن المقصود نهيه عليه الصلاة والسلام عن الإعراض عنهم والميل إلى غيرهم ، وإنما جيء بقوله {عيناك} والمقصود هو لأنهما بهما تكون المراعاة للشخص والتلفت له ، والمعنى {ولا تعد} أنت {عنهم} النظر إلى غيرهم.
وقال الزمخشري: {من أغفلنا قلبه} من جعلنا قلبه غافلاً عن الذكر بالخذلان أو وجدناه غافلاً عنه كقولك: أجبنته وأفحمته وأبحلته إذا وجدته كذلك ، أو من أغفل إبله إذا تركها بغير سمة أي لم نسمه بالذكر ، ولم نجعلهم من الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان ، وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله {واتبع هواه} انتهى.
وهذا على مذهب المعتزلة ، والتأويل الآخر تأويل الرماني وكان معتزلياً قال: لم نسمه بما نسم به قلوب المؤمنين بما يبين به ، فلاحهم كما قال: كتب في قلوبهم الإيمان من قولهم بعير غفل لم يكن عليه سمة ، وكتاب غفل لم يكن عليه إعجام ، وأما أهل السنة فيقولون: إن الله تعالى أغفله حقيقة وهو خالق الضلال فيه والغفلة.
وقال المفضل: أخليناه عن الذكر وهو القرآن.
وقال ابن جريج: شغلنا قلبه بالكفر وغلبة الشقاء ، والظاهر أن المراد بمن {أغفلنا} كفار قريش.
وقيل: عيينة والأقرع والأول أولى لأن الآية مكية.
وقرأ عمر بن فائد وموسى الأسواري وعمرو بن عبيد {أغفلنا} بفتح اللام {قلبه} بضم الباء أسند الأفعال إلى القلب.
قال ابن جنيِّ من ظننا غافلين عنه.
وقال الزمخشري: حسبنا قلبه غافلين من أغفلته إذا وجدته غافلاً انتهى.
{واتبع هواه} في طلب الشهوات {وكان أمره فرطاً} .
قال قتادة ومجاهد: ضياعاً.
وقال مقاتل بن حيان: سرفاً.
وقال الفرّاء: متروكاً.
وقال الأخفش: مجاوزاً للحد.