وتقدّم الكلام على قوله {بالغداة والعشي} قراءة وإعراباً في الأنعام.
{ولا تعد} أي لا تصرف {عيناك} النظر عنهم إلى أبناء الدنيا ، وعدا متعد تقول: عدا فلان طوره وجاء القوم عدا زيداً ، فلذلك قدرنا المفعول محذوفاً ليبقى الفعل على أصله من التعدية.
وقال الزمخشري: وإنما عدَّي بعن لتضمين عدا معنى نبا وعلا في قولك: نبت عنه عينه ، وعلت عنه عينه إذا اقتحمته ولم تعلق به.
فإن قلت: أي غرض في هذا التضمين؟ وهلا قيل ولا تعدهم عيناك أو {ولا تعد عيناك عنهم} .
قلت: الغرض فيه إعطاء مجموع معنيين.
وذلك أقوى من إعطاء معنى فذ ، ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك ولا تقتحمهم عيناك مجاوزين إلى غيرهم ونحو قوله {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} أي ولا تضموها إليها آكلين لها انتهى.
وما ذكره من التضمين لا ينقاس عند البصريين وإنما يذهب إليه عند الضرورة ، أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله الوضعي فإنه يكون أولى.
وقرأ الحسن: {ولا تعد} من أعدى ، وعنه أيضاً وعن عيسى والأعمش {ولا تعد} .
قال الزمخشري: نقلاً بالهمزة وبنقل الحشو ومنه قوله.
فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ...
لأن معناه فعد همك عما ترى انتهى.
وكذا قال صاحب اللوامح.
قال: وهذا مما عديته بالتضعيف كما كان في الأولى بالهمز ، وما ذهبا إليه ليس بجيد بل الهمزة والتكثير في هذه الكلمة ليسا للتعدية وإنما ذلك لموافقة أفعل وفعل للفعل المجرد ، وإنما قلنا ذلك لأنه إذا كان مجرداً متعد وقد أقر بذلك الزمخشري فإنه قال: يقال عداه إذا جاوزه ، ثم قال: وإنما عدّي بعن للتضمين والمستعمل في التضمين هو مجاز ولا يتسعون فيه إذا ضمنوه فيعدونه بالهمزة أو التضعيف ، ولو عدِّي بهما وهو متعد لتعدى إلى اثنين وهو في هذه القراءة ناصب مفعولاً واحداً ، فدل على أنه ليس معدى بهما.
وقال الزمخشري: {تريد زينة الحياة الدنيا} في موضع الحال انتهى.