قرنه فمات ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة أخرى فمات ، فسمى ذا القرنين. وقيل: كان كريم الطرفين ، وقيل: لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي ، وقيل: لأنه أعطى علم الظاهر وعلم الباطن ، وقيل: لأنه دخل الظلمة والنور ، وقيل لأنه كان يحارب بيده وركابه.
العجيب: وهب: كان صفحتا رأسه من نحاس ، وهذا بعيد.
السدي: كان له قرنان من ذهب ، وهذا أيضاً مثل قول وهب ، إلا أن يحمل
على قرن ليتخذ للشرب ، أي مثل القرن ، وقيل: كان على رأسه قرنان
صغيران تواريهما العمامة.
النقاش: كان رأسه مثل رأس الثور ، وسائر بدنه كالفرس. حكاه في تفسيره.
واختلف فيه ، فقيل: كان نبياً ، وقيل: كان ملكاً ملك المشرق والمغرب.
ولم يملكهما إلا مسلمان: سليمان وذو القرنين ، وكافران: نمرود وبخت
نصر.
العجيب: كان ملَكا من الملائكة ، فإنه روي عن عمر أنه سمع رجلا
يقول لرجل: يا ذا القرنين ، فقال: أما ترضون أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى
تسموا بأسماء الملائكة.
قوله: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا(84) .
أي من كل شيء احتاج إليه ذريعة إلى المطلوب ، وقيل: علما ، وقيل:
ما يتوصل به إلى الشيء.
قوله: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا(85) .
أي سَبَبًا من تلك الأسباب.
العجيب: قيل: الثاني هو الأول في قوله:"سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا"
وهذا بعيد ، لأنه يستدعي الألف واللام ، لما سبق أن النكرة إذا تكررت صارت معرفة.
قوله: أَتْبَعَ واتبع بمعنى.
الغريب: بالوصل معناه اتبع الأثر ، وإن لم يلحق ، والقطع معناه أدرك.
تقول العرب اتبعته إذا أتْبعته الأول بالوصل والثاني بالقطع ، أبو علي: يتعدى
إلى مفعول واحد ، بالقطع إلى مفعولين.
قوله: (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) .
أي ذات حمأة ، وحامية: حارة.
الغريب: روى أن معاوية كان يقرأ القرآن ، وقرأ"في عين حامية".