وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)
يقظة وحيرة .... وحذر وحيطة
كان أول تساؤل لهم حين قاموا من نومهم فقال بعضهم {كَمْ لَبِثْتُمْ} فأجاب آخرون {لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} وغاب عنهم أنهم ناموا مئات السنين، فرد عليهم آخرون {قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} أي أشهى وأطيب، وقيل هو الحلال الطيب، {فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} أي فوِّضوا أمر ذلك إلى الله تعالى وانشغلوا بما يصلحكم وهو إحضار الطعام.
وفي هذا دليل على أنهم لم ينووا طول البقاء في الكهف وإلا لتزودوا بما يكفيهم من الطعام والشراب مدة لبثهم فيه.
{فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا}
أي يبالغ في الحذر والحيطة، والتخفي أو يتلطف في الشراء، فلا يتعنت مع البائع أو يبخسه حقه أو يتلطف مع البائع، يتفطن له حتى لا يغبنه، قال النسفي:"وليتكلف اللطف فيما يباشره من أمر المبايعة، حتى لا يغبن أو في أمر التخفي حتى لا يعرف" (1) .
{إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) }
لو عرفوا مكانكم وتمكَّنوا منكم فلن تسلَموا منهم، وفي هذا ما يدل على أنهم كانوا مهدَّدين مطاردين، بعد أن أمهلهم الملك بالعودة إلى دينه، ففروا بدينهم وقد أرخى الليل سدوله حتى وصلوا إلى الكهف.