فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270719 من 466147

وإن شئت قلت: اليقظة بقاء الحس والحركة، والموت تعطلهما جميعا، والنوم تعطل الحس دون الحركة؛ إذ هو يتحرك متقلبا من جنب إلى جنب، فبتعطل الحس أشبه الموت وببقاء الحركة أشبه اليقظة، والسر في ذلك غريب عجيب، ومن ثم كان من آيات الله - عز وجل - إذ يقول: {وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَاِبْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} (23) [الروم: 23] .

{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (23) إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاُذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً} (24) [الكهف: 23 - 24] هذا ضرب من التوحيد لأن من علم ألا تصرف له في نفسه، وأن التصرف لله - عز وجل - / [274/ل] فيه وفي غيره من العالم على الإطلاق، وأنه مصرف تحت مشيئته لا يستطيع حركة ولا سكونا إلا بإذنه وإرادته/ [130 أ/م] كان في ذروة من التوحيد،

وعكسه من اعتقد أنه يفعل ما اختار من غير توقف على إرادة القادر المختار، فذلك من المشركين الكفار إما حقيقة كعبدة الأوثان، أو مجازا كالقدرية المحادين للرحمن.

ومن ثم قال الفقهاء: إذا حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فإن شاء فعل وإن شاء ترك، ولا حنث عليه؛ لأنه أعطى [المشيئة حقها من الأدب، بخلاف ما إذا لم يستثن، فإن تألى فأكذب، ثم بالكفارة] عوقب، وقد عود بعض الناس أنه إذا قال: أفعل كذا إن شاء الله - عز وجل - وفق لفعله غالبا وإلا فلا.

{وَاِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاِتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} (28) [الكهف: 28] يحتج به الجمهور في أن الله - عز وجل - هو الذي يغفل من شاء عن ذكره ويضله وينسيه ونحو ذلك، وتأوله المعتزلة على معنى:

أصبناه غافلا، على ما عرف من تأويلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت