فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272710 من 466147

شددنا على قلوبهم وثبتناها، ليواجهوا رياح الفتن وأعاصير المحن، ويجابهوا موجات الكفر العارمة وتياراته الجارفة، التي تولَّى كبرَها وحَمَلَ لواءَها الملكُ المستبدُّ وبطانتُه ودعاة الكفر وسدنته، فألهم الله عز وجل أولئك الفتية بالصبر والثبات في مواجهةِ محاورِ الشر.

قال صاحب روح البيان:" (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) أي قوَّيناهم حتى اقتحموا مضايق الصبر على هجر الأهل والأوطان والنعيم والإخوان، واجترئوا على الصدع بالحق من غير خوف ولا حذر، والرد على دقيانوس الجبار (1) ، وفي الحديث (أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر) ". (2)

تقرير العقيدة الصحيحة

{إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

قاموا بين يدي الملك الجبار، أو قاموا بمعنى اجتمعوا، أو انبعثوا وعزموا على المضي قُدُمًا في طريق الحق.

قال الإمام القرطبي رحمه الله"قوله تعالى:"إِذْ قَامُوا فَقَالُوا"يحتمل ثلاثةَ معانٍ:"

أحدها: أن يكون هذا وصفُ مقامِهِم بين يدي الملك الكافر - كما تقدَّم، وهو مقامٌ يحتاجُ إلى الربط على القلب حيث خالفوا دينه، ورفضوا في ذاتِ الله هَيْبَتَهُ.

والمعنى الثاني: فيما قيل: إنهم أولاد عظماء تلك المدينة، فخرجوا واجتمعوا وراء تلك المدينة من غير ميعاد؛ فقال أسنُّهم: إني أجد في نفسي أن ربي ربُّ السماوات والأرض؛ فقالوا ونحن كذلك نجد في أنفسنا، فقاموا جميعا فقالوا: إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا: أي لئن دعونا إلهًا غيره، فقد قلنا إذا جورا ومحالا.

والمعنى الثالث: أن يعبر بالقيام عن انبعاثهم بالعزم إلى الهروب إلى الله تعالى ومنابذة الناس؛ كما تقول: قام فلانٌ إلى أمر كذا إذا عزم عليه بغاية الجد." (1) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت