ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ ...} .
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)
وهذا احتياط منهم للدين ، وحماية للعقيدة التي فَرُّوا بها . فإن يرجموكم فسينتصرون عليكم في الدنيا ، إنما ستأخذون الآخرة ، وإن ردوكم إلى دينهم ، فلن تفلحوا في الدنيا ولا في الآخرة .
ثم يقول الحق سبحانه: {وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ليعلموا . .} .
في قوله تعالى: {وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ليعلموا أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَأَنَّ الساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا . .} [الكهف: 21] يقيم من أهل الكهف دليلاً على قيام الساعة والبعث بعد الموت ، فها أنتم ما زِلْتم على قَيْد الحياة وفي سَعَة الدنيا ، ومع ذلك أنامكم الله هذه النَّوْمة الطويلة ثم بعثكم وقد عُثِر عليهم ، وما زالت فيهم حياة .
ثم يقول تعالى: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ابنوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ . .} [الكهف: 21] حدث هذا التنازع من الجماعة الذين عثروا عليهم ، ويبدو أنهم كانوا على مِسْحة من الدين ، فأرادوا أنْ يحافظوا على هذه الآية الإلهية ، ويصحّ أنهم بمجرد أنْ عثروا عليهم قضى أجلهم فماتوا .
وهذه مسألة يجب أن يُؤرّخ لها ، وأن تخلد ؛ لذلك جعلوها مثلاً شَرُوداً للعالم كله لتُعرف قصة هؤلاء الفتية الذين ضَحَّوْا في سبيل عقيدتهم وفَرُّوا بدينهم من سَعَة الحياة إلى ضيق الكهف ؛ ليكونوا مثلاً لكل أهل العقيدة ، ودليلاً على أن الله تعالى ينصر أهله ويدافع عنهم ويُخلِّد ذكراهم إلى قيام الساعة .