فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272286 من 466147

لا شكَّ أننا أمام آية من آيات الخالق سبحانه ، ومعجزة من معجزاته لا يقدر عليها إلا المالك للزمان والمكان ، القابض للزمان ليوم أو بعض يوم ، الباسط له إلى مائة عام .

لذلك أظهر الخالق سبحانه في هذه المعجزة الدليل على صدق القولين: ففي طعام العُزَير الذي ظلَّ على حاله طازجاً لم يتغير دليل على يوم أو بعض يوم ، وفي حماره الذي رآه عظاماً بالية دليل على المائة عام ، فسبحان الذي يجمع الشيء وضده في آن واحد .

ثم يقول تعالى حكاية عنهم: {قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ . .} [الكهف: 19] وهو قَوْل الجماعة الذين أرادوا إنهاء الخلاف في هذه المسألة ، فقالوا لإخوانهم: دعونا من هذه القضية التي لا تفيد ، واتركوا أمرها لله تعالى . ودائماً يأمرنا الحق سبحانه بأنْ ننقلَ الجدل من شيء لا ننتهي فيه إلى شيء ، ونُحوله للأمر المثمر النافع ؛ لذلك قالوا: {فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذه إلى المدينة فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أزكى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً} [الكهف: 19]

والوَرِق يعني العملة من الفضة ، فأرادوا أنْ يرسلوا أحدهم بما معهم من النقود ليشتري لهم من المدينة طعاماً ؛ لأنهم بمجرد أن استيقظوا انتهت حالتهم الاستثنائية ، وعادوا إلى طبيعتهم ؛ لذلك طلبوا الطعام ، لكن نلحظ هنا أن الجوع لم يحملهم على طلب مطلق الطعام ، بل تراهم حريصين على تزكية طعامهم واختيار أَطيبه وأَطْهره ، وأبعده عن الحرام .

وكذلك لم يَفُتْهم أنْ يكونوا على حذر من قومهم ، فَمْن سيذهب منهم إلى هذه المهمة عليه أن يدخل المدينة خِلْسة ، وأن يتلطف في الأمر حتى لا يشعر به أحد من القوم ، ذلك لأنهم استيقظوا على الحالة التي ناموا عليها ، وما زالوا على حَذَر من قومهم يظنون أنهم يتتبعونهم ويبحثون عنهم ، ويسعَوْن للقضاء عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت