{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} أي: كما أنمناهم وبعثناهم لما في ذلك من الحكمة ، أطلعنا عليهم أهل المدينة حتى دخلها من بعثوه للطعام ، وأخرج ورقهم المتقادمة العهد: {لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} أي: ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم ، أن وعد الله بالبعث حق . لأن حالهم في نومتهم وانتباهتهم بعدها كحال من يموت ثم يبعث: {وَأَنَّ السَّاعَةَ} أي: الموعود فيها بالبعث: {لا رَيْبَ فِيهَا} إذ لا بد من الجزاء بمقتضى الحكمة . ثم أشار تعالى إلى ما كان من أمرهم بعد وفاتهم ، وعناية قومهم بحفظ أجداثهم ، بقوله سبحانه: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً} أي: على باب كهفهم بنيانا عظيما . كالخانقاهات المشاهد والمزارات المبنية على الأنبياء وأتباعهم ، و"إذ"على ما يظهر لي ، ظرف لأذكر مقدراً . والجملة مستأنفة لبيان ختم نبئهم بما جرى بعد مماتهم ، إثر ما أوجز من نبئهم بعد بعثهم والإعثار عليهم وجعله ظرفا لـ: {أَعْثَرْنَا} أو لغيره مما ذكروا ليس فيه قوة ارتباط ولا دقة معنى .
وقوله تعالى: {فَقَالُواْ} تفسير للمتنازع فيه . وقوله تعالى: {رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} جملة معترضة . إما من الله ردا على الخائضين في حديثهم من أولئك المتنازعين فيهم على عهده صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ,أو هي من كلام المتنازعين في عهدهم . كأنهم تذاكروا أمرهم العجيب وتحاوروا في أحوالهم ومدة لبثهم . فلما لم يهتدوا أحالوا حقيقة نبيهم إليه تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ} أي: من المتنازعين ، وهم أرباب الغلبة ونفوذ الكلمة: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} أي: نصلي فيه ، تبركا بهم وبمكانهم .
تنبيه:
قال ابن كثير: حكي في القائلين ذلك قولان
أحدهما: أنهم المسلمون منهم