سبحانه: {حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الابيض مِنَ الخيط الاسود مِنَ الفجر} وقيل: هو استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال ، كأنه قيل: إلى أي نور؟ فقيل: إلى صراط العزيز الحميد ، وإضافةُ الصراط إليه تعالى لأنه مقصِدُه أو المبينُ له ، وتخصيصُ الوصفين بالذكر للترغيب في سلوكه ببيان ما فيه من الأمن والعاقبةِ الحميدة.
{الله} بالجر عطفُ بيان للعزيز الحميد لجريانه مَجرى الأعلامِ الغالبة بالاختصاص بالمعبود بالحق كالنجم في الثريا. وقرئ بالرفع على (تقدير) هو الله ، أي العزيزِ الحميد الذي أضيف إليه صراط الله {الذي لَهُ} مُلكاً ومِلكاً {مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} أي ما وُجد فيهما داخلاً فيهما أو خارجاً عنهما متمكناً فيهما كما مر في آية الكرسي ، ففيه على القراءتين بيانٌ لكمال فخامة شأنِ الصراط وإظهارٌ لتحتم سلوكه على الناس قاطبةً ، وتجويزُ الرفع على الابتداء بجعل الموصول خبراً مبناه الغفولُ عن هذه النكتة وقوله عز وجل: {وَوَيْلٌ للكافرين} وعيدٌ لمن كفر بالكتاب ولم يخرجْ به من الظلمات إلى النور بالويل وهو نقيضُ الوال وهو النجاةُ وأصله النصبُ كسائر المصادر ثم رفع رفعها للدلالة على الثبات كسلامٌ عليك {مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} متعلق بويل على معنى يولّون ويضِجون منه قائلين: يا ويلاه ، كقوله تعالى: {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً.}
{الذين يَسْتَحِبُّونَ الحياة الدنيا}