فالحفظة تكتب كل شيء ، والله يمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، دليله قوله تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] : أي: حاضر.
وعن مجاهد رضي الله عنه: أنها نزلت في قريش ، قالت: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} قالت: ما نراك يا محمد تملك من شيء ، ولقد فرغ من الأمر ، فنزلت هذه الآية تخويفاً لهم ووعيداً .
{يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} ما يشاء ، أي: إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما نشاء وروي ذلك أيضاً (عن الحسن) .
وعن ابن عباس: أن المعنى ينسخ الله ما يشاء من القرآن ويثبت ما يشاء فلا ينسخه ، وقاله محمد بن كعب . وعن عكرمة مثله.
وروى ابن جبير ، عن ابن عباس في معنى الآية: أن الله ، جل ذكره ، يدبر أمر السنة في ليلة القدر ، فيمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء إلا الموت والحياة ، والسعادة والشقاء . وكل (هذا) قد تقدم في علمه ، علم ما يكون بلا أمد.
وقيل: المعنى يغفر ما يشاء من ذنوب عباده ، ويترك ما يشاء فلا يغفره قاله ابن جبير.
وقيل: المعنى: يمحو الله ما يشاء مما تكتب الحفظة ، مثل الأشياء التي ليس
للإنسان ، ولا عليه ، ويثبت ما له ، وما عليه . قاله أبو صالح ، وقال (ه) أبو سليمان الداراني: قال: يمحو الله ما ليس بحسنة ، ولا سيئة ، ويثبت ما هو حسنة ، وما هو سيئة.
{وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب} أي: ذلك (كله) في اللوح المحفوظ ، قد جرى به القلم قبل خلق الخلق.
وعن ابن عباس أيضاً:/ أنه قال في قوله