وَأَمَّا دَعْوَى التَّخْصِيصِ فَفِيهَا نَظَرٌ كَمَا يَأْتِي:
فَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا قَالَا: يَمْحُو السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ، وَيَمْحُو الرِّزْقَ وَالأَجَلَ، وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ.
وَفِي «تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ» وَ «ابْنِ عَادِلٍ» : رَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - يَفْتَحُ الذِّكْرَ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَنْظُرُ فِي الكِتَابِ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ» .
وَفِي «تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ» - وَغَيْرِهِ -: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِله لَوْحًا مَحْفُوظًا، مَسِيرَةَ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ، مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، لَهُ دَفَّتَانِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، لِلهِ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ نَظْرَةً، يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ وَيَمْحُو مَا يَشَاءُ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: خَلَقَ اللهُ لَوْحًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، قَلَمُهُ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، يَنْظُرُ اللهُ فِيهِ كَلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِئَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ، وَيَحْكُمُ مَا يَشَاءُ، وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ - فِي اليَوْمِ العَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ -: هُوَ اليَوْمُ الَّذِي يَمْحُو اللهُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُحْكِمُ اللهُ أَمْرَ السَّنَةِ فِي رَمَضَانَ، فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللهَ يَقْضِي الأَقْضِيَةَ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَيُسَلِّمُهَا لأَرْبَابِهَا فِي لَيْلَةِ القَدْرِ.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي (سُورَةِ فَاطِرٍ) : {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} ؛ أَيْ: لَا يَطُولُ عُمُرُ إِنْسَانٍ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا وَهُوَ فِي كِتَابٍ؛ أَيْ: فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.