ويحتمل أن يكون التعريف في {الكتاب} الذي أضيف إليه {أم} أصل ما يُكتب، أي يُقدر في علم الله من الحوادث فهو الذي لا يُغيّر، أي يمحو ما يشاء ويثبت في الأخبار من وعد ووعيد، وفي الآثار من ثواب وعقاب، وعنده ثابتُ التقادير كلها غير متغيرة.
والعندية على هذا عندية الاختصاص، أي العلم، فالمعنى: أنه يمحو ما يشاء ويثبت فيما يبلغ إلى الناس وهو يعلم ما ستكون عليه الأشياء وما تستقر عليه، فالله يأمر الناس بالإيمان وهو يعلم مَن سيؤمن منهم ومن لا يؤمن فلا يفجؤه حادث.
ويشمل ذلك نسخَ الأحكام التكليفية فهو يشرعها لمصالح ثم ينسخها لزوال أسباب شرعها وهو في حال شَرْعها يعلم أنها آيلة إلى أن تنسخ.
وقرأ الجمهور {ويثبّت} بتشديد الموحدة من ثبّت المضاعف.
وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب {ويُثْبت} بسكون المثلثة وتخفيف الموحدة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 12 صـ}