وَقَالَ آخَرُونَ: {طُوبَى لَهُمْ} اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَنَّةِ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: الْجَنَّةُ لَهُمْ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {طُوبَى لَهُمْ} قَالَ: «اسْمُ الْجَنَّةِ بِالْحَبَشِيَّةِ»
[وقيل] : اسْمُ الْجَنَّةِ بِالْهِنْدِيَّةِ""
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَفَرَغَ مِنْهَا قَالَ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} وَذَلِكَ حِينَ أَعْجَبَتْهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: {طُوبَى لَهُمْ} : شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: {طُوبَى لَهُمْ} :"شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُ لَهَا: تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمَّا شَاءَ فَتَتَفَتَّقُ لَهُ عَنِ الْخَيْلِ بِسُرُوجِهَا وَلُجُمِهَا، وَعَنِ الْإِبِلِ بِأَزِمَّتِهَا، وَعَمَّا شَاءَ مِنَ الْكِسْوَةِ"
عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: «شَجَرَةُ فِي الْجَنَّةِ، فِي دَارِ كُلِّ مُؤْمِنٍ غُصْنٌ مِنْهَا»
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا طُوبَى؟ قَالَ: «شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا» .
فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّوَايَةَ بِهِ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي رَفْعِ قَوْلِهِ: {طُوبَى لَهُمْ} خِلَافُ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ طُوبَى اسْمُ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ اسْمٌ لِمَعْرِفَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: {وَحُسْنُ مَآبٍ} إِلَّا الرَّفْعُ عَطْفًا بِهِ عَلَى «طُوبَى»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَحُسْنُ مَآبٍ} فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَحُسْنُ مُنْقَلَبٍ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 13/}