وَقَوْلُهُ: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ}
يَقُولُ: تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا، يَقُولُونَ لَهُمْ: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ فِي الدُّنْيَا، {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} وَذُكِرَ أَنَّ لِجَنَّاتِ عَدْنٍ خَمْسَةَ آلَافِ بَابٍ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ عَدْنٌ، حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ، فِيهِ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ حِبَرَةٍ، لَا يُدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ» [1]
وَحُذِفَ مِنْ قَوْلِهِ: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} «يَقُولُونَ» اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، كَمَا حُذِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، رَبَّنَا أَبْصَرْنَا}
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ:" {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} قَالَ: حِينَ صَبَرُوا للَّهِ بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ فَقَدَّمُوهُ، وَقَرَأَ: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} حَتَّى بَلَغَ: {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} وَصَبَرُوا عَمَّا كَرِهَ اللَّهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ، وَصَبَرُوا عَلَى مَا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَأَحَبَّهُ اللَّهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَقَرَأَ: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - الْجَنَّةُ مِنَ النَّارِ.
[1] يقول ابن القماش:
يفتقر إلى سند صحيح، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.