يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ الرَّحِمَ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِوَصْلِهَا فَلَا يَقْطَعُونَهَا، {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}
يَقُولُ: وَيَخَافُونَ اللَّهَ فِي قَطْعِهَا أَنْ يَقْطَعُوهَا، فَيُعَاقِبُهُمْ عَلَى قَطْعِهَا وَعَلَى خِلَافِهِمْ أَمْرِهِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: {وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}
يَقُولُ: وَيَحْذَرُونَ مُنَاقَشَةَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي الْحِسَابِ، ثُمَّ لَا يَصْفَحُ لَهُمْ عَنْ ذَنْبٍ، فَهُمْ لِرَهْبَتِهِمْ ذَلِكَ جَادُّونَ فِي طَاعَتِهِ، مُحَافِظُونَ عَلَى حُدُودِهِ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «سُوءُ الْحِسَابِ أَنْ يُحَاسِبَ مَنْ لَا يَغْفِرُ لَهُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ وَتَرْكِ نَقْضِ الْمِيثَاقِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} طَلَبَ تَعْظِيمِ اللَّهِ، وَتَنْزِيهًا لَهُ أَنْ يُخَالَفَ فِي أَمْرِهِ، أَوْ يَأْتِي أَمْرًا كَرِهَ إِتْيَانَهُ فَيَعْصِيهِ بِهِ، {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ}
يَقُولُ: وَأَدُّوا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتِهَا {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً}
يَقُولُ: وَأَدُّوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ زَكَاتَهَا الْمَفْرُوضَةَ، وَأَنْفَقُوا مِنْهَا فِي السُّبُلِ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالنَّفَقَةِ فِيهَا، سِرًّا فِي خَفَاءٍ، وَعَلَانِيَةً فِي الظَّاهِرِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الصَّبْرُ: الْإِقَامَةُ، قَالَ: وَقَالَ الصَّبْرُ فِي هَاتَيْنِ، فَصَبْرٌ للَّهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَإِنْ ثَقُلَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَالْأَبْدَانِ، وَصَبْرٌ عَمَّا يَكْرَهُ وَإِنْ نَازَعَتْ إِلَيْهِ الْأَهْوَاءُ، فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مِنَ الصَّابِرِينَ، وَقَرَأَ: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} "