وقيل: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والظاهر إضافة العهد إلى الفاعل أي: بما عهد الله.
والظاهر أن قوله: ولا ينقضون الميثاق ، جملة توكيدية لقوله: يوفون بعهد الله ، لأن العهد هو الميثاق ، ويلزم من إيفاء العهد انتفاء نقيضه.
وقال الزمخشري: وعهد الله ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى.
ولا ينقضون الميثاق ، ولا ينقضون كل ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه من الإيمان بالله تعالى ، وغيره من المواثيق بينهم وبين الله تعالى وبين العباد تعميم بعد تخصيص انتهى.
فأضاف العهد إلى المفعول ، وغاير بين الجملتين بكون الثانية تعميماً بعد تخصيص انتهى.
إذ أخذ الميثاق عام بينهم وبين الله وبين العباد.
وقال ابن عطية: بعهد الله اسم الجنس أي: بجميع عهود الله ، وبين أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده.
ويدخل في هذه الألفاظ التزام جميع الفروض ، وتجنب جميع المعاصي.
وقوله: ولا ينقضون الميثاق.
أي: إذا اعتقدوا في طاعة الله عهداً لم ينقضوه.
قال قتادة: وتقدم وعيد الله إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين آية ، ويحتمل أنه يشير إلى ميثاق معين وهو الذي أخذه تعالى على ظهر أبيهم آدم عليه السلام انتهى.
وقال ابن العربي: من أعظم المواثيق في الذكر أن لا يسأل سواه ، وذكر قصة أبي حمزة الخراساني وقوعه في البئر ، ومرور الناس عليه ، وتغطيتهم البئر وهو لا يسألهم أن يخرجوه ، إلى أن جاء من أخرجه بغير سؤال ، ولم ير من أخرجه ، وهتف به هاتف: كيف رأيت ثمرة التوكل؟ قال ابن العربي: هذا رجل عاهد الله فوجد الوفاء على التمام ، فاقتدوا به.
وقد أنكر أبو الفرج بن الجوزي فعل أبي حمزة هذا وبين خطأه ، وأن التوكل لا ينافي الاستغاثة في تلك الحال.
وذكر أنّ سفيان الثوري وغيره قالوا: إن إنساناً لو جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار.