وقيل: الساجدون طوعاً أهل الكشف والشهود والساجدون كرهاً أهل النظر والاستدلال {أَنزَلَ مِنَ السماء} من سماء روح القدس {مَاء} أي ماء العلم {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ} أي أودية القلوب {بِقَدَرِهَا} بقدر استعدادها {فاحتمل السيل زَبَدًا} من خبث صفات أرض النفس {رَّابِيًا} طافياً على ذلك {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النار} نار العشق من المعارف والكشوف والحقائق والمعاني التي تهيج العشق {ابتغاء حِلْيَةٍ} طلب زينة النفس لكونها كمالات لها {أَوْ متاع} من الفضال الخلقية التي تحصل بسببها فإنها مما تتمتع به النفس ما {زَبَدٌ} خبث {مّثْلِهِ} كالنظر إليها ورؤيتها والإعجاب بها وسائر ما يعد من آفات النفس {فأما الزبد فيذهب جفاء} منفياً بالعلم {وأما ما ينفع الناس} من المعاني الحقة والفضائل الخالصة {فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] أرض النفس، وقال بعضهم: أنه تعالى شبه ما ينزل من مياه بحار ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله إلى قلوب الموحدين والعارفين والمكاشفين والمريدين بما ينزل من السماء إلى الأودية، فكما تحمل الأودية حسب اختلافها ماء المطر تحمل تلك القلوب مياه هاتيك البحار حسب اختلاف حواصلها وأقدار استعداداتها في المحبة والمعرفة والتوحيد، وكما أن قطرات الأمطار تكون في الأودية سيلاً فيحتمل السيل زبداً وحثالة وما يكون مانعاً من الجريأن يكون تواتر أنوار الحق سبحانه سيل المعارف والكشوفات فيسيل في أودية القلوب فيحتمل من أوصاف البشرية وما دون الحق الذي يمنع القلوب من رؤية الغيوب ما يحتمله فيذهب جفاء فتصير حينئذ مقدسة عن زبد الرياء والسمعة والنفاق والخواطر المذمومة وتبقى سائحة في أنوار الأزل والأبد بلا مانع من العرش إلى الثرى، وشبه سبحانه أعمال الظاهر والباطن وما ينفتح بمفاتيحها من الغيب بجواهر الأرض والفضة وغيرهما إذا أذيبا للانتفاع بهما وبين تعالى أن لهما زبداً مثل زبد