فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238147 من 466147

والمعنى: أي أنزل من السحاب مطرًا فسالت مياه الأودية بحسب مقدارها في الصغر والكبر، فحمل السيل الذي حدث من ذلك الماء زبدًا عاليًا مرتفعًا فوقه طافيًا عليه، وقد تم المثل الأول. ثم شرع سبحانه في ذكر المثل الثاني، فقال: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ} خبر مقدم لقوله: زبد مثله، و {عَلَيْهِ} متعلق بـ {يُوقِدُونَ} ، والإيقاد: جع النار تحت الشيء ليذوب، و {فِي النَّارِ} حال من الضمير في {عَلَيْهِ} ؛ أي: ومما يوقد الناس عليه من جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد، حالة كونه ثابتًا في النار ليذوب ويخلص عن الخبث. وقوله: {ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ} مفعول لأجله؛ أي: لأجل طلب اتخاذ زينة من حليٍّ كالسوار والطوق، أو اتخاذ متاع كالأواني والقدور وغيرها من آلات الحرب والحصد وأدوات المصانع وأدوات القتال والنزال {زَبَدٌ} ؛ أي: وسخ وخبث {مِثْلُهُ} ؛ أي: مثل زبد الماء ووسخه في أن كلًّا منهما شيء من الأكدار، المعني؛ أي: وزبد مثل زبد السيل كائن وناشئ من الجواهر التي يوقدون عليها النار {كَذَلِكَ} ؛ أي: مثل هذا التبيين للأمور الأربعة الماء والجوهر والزبدين {يَضْرِبُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى، ويبين {الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} ؛ أي: الإيمان والكفر؛ أي: يبين مثلهما وشبههما في الثبات والاضمحلال؛ أي: وما مثل الحق والباطل إذا اجتمعا إلا مثل السيل والجوهر وزبديهما، فكما أن الزبد لا يثبت مع الماء ولا مع الذهب والفضة ونحوهما مما يسبك في النار، بل يذهب ويضمحل، فالباطل لا ثبات له ولا دوام أمام الحق. ثم فصل هذا بقوله: {فَأَمَّا الزَّبَدُ} من الماء والجوهر {فَيَذْهَبُ جُفَاءً} ؛ أي: مضمحلًا متلاشيًا لا منفعة فيه ولا بقاء له؛ أي: فينعدم مرميًّا؛ أي: يرميه الماء إلى الساحل ويرميه الكير {وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ} من الماء الصافي والجوهر الخالص {فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: يبقى ويثبت في الأرض، فالماء يثبت بعضه في منافعه، ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والآبار والجوهر، يصاغ من بعضه أنواع الحلي، ويتخذ من بعضه أصناف الآلات، فينتفع بكل من ذلك مدة طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت