ثم بين سبحانه من ضرب له مثل الحق ومثل الباطل من عباده، فقال: فيمن ضرب له مثل الحق {لِلَّذِينَ استجابوا لِرَبّهِمُ} أي: أجابوا دعوته إذ دعاهم إلى توحيده وتصديق أنبيائه والعمل بشرائعه، و {الحسنى} صفة موصوف محذوف، أي: المثوبة الحسنى وهي الجنة، وقال سبحانه فيمن ضرب له مثل الباطل {والذين لَمْ يَسْتَجِيبُواْ} لدعوته إلى ما دعاهم إليه، والموصول مبتدأ وخبره الجملة الشرطية، وهي {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الأرض جَمِيعاً} من أصناف الأموال التي يتملكها العباد ويجمعونها بحيث لا يخرج عن ملكهم منها شيء {وَمِثْلَهُ مَعَهُ} أي: مثل ما في الأرض جميعاً كائناً معه ومنضماً إليه {لاَفْتَدَوْاْ بِهِ} أي: بمجموع ما ذكر وهو ما في الأرض ومثله.
والمعنى: ليخلصوا به مما هم فيه من العذاب الكبير والهول العظيم، ثم بين الله سبحانه ما أعدّه لهم فقال: {أولئك} يعني: الذين لم يستجيبوا {لَهُمْ سُوء الحساب} قال الزجاج: لأن كفرهم أحبط أعمالهم، وقال غيره: سوء الحساب المناقشة فيه؛ وقيل: هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر منه شيء {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي: مرجعهم إليها {وَبِئْسَ المهاد} أي: المستقرّ الذي يستقرون فيه.
والمخصوص بالذم محذوف.
وقد أخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {هُوَ الذي يُرِيكُمُ البرق خَوْفًا وَطَمَعًا} قال: خوفاً للمسافر يخاف أذاه ومشقته، وطمعاً للمقيم يطمع في رزق الله ويرجو بركة المطر ومنفعته.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: خوفاً لأهل البحر وطمعاً لأهل البر.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: الخوف ما يخاف من الصواعق، والطمع: الغيث.