{ولَدَار الآخرة} يعني: الجنة {خير} من الدنيا {للذين اتقوا} الشرك.
قال الفراء: أضيفت الدار إِلى الآخرة ، وهي الآخرة ، لأن العرب قد تضيف الشيء إِلى نفسه إِذا اختلف لفظه ، كقوله: {لَهُوَ حَقُّ اليقين} [الواقعة: 96] والحق: هو اليقين ، وقولهم: أتيتك عام الأول ، ويوم الخميس.
قوله تعالى: {أفلا يعقلون} قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ، وحفص ، والمفضَّل ، ويعقوب:"تعقلون"بالتاء ، وقرأ الآخرون بالياء ، والمعنى: أفلا يعقلون هذا فيؤمنوا.
قوله تعالى: {حتى إِذا استيأس الرسل} المعنى متعلق بالآية الأولى ، فتقديره: وما أرسلنا من قبلك إِلا رجالاً ، فدعَوا قومهم ، فكذَّبوهم ، وصبروا وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم حتى إِذا استيأس الرسل ، وفيه قولان:
أحدهما: استيأسوا من تصديق قومهم ، قاله ابن عباس.
والثاني: من أن نعذِّب قومهم ، قاله مجاهد.
{وظنوا أنهم قد كُذبوا} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر:"كُذِّبوا"مشددة الذال مضمومة الكاف ، والمعنى: وتيقَّن الرسل أن قومهم قد كذَّبوهم ، فيكون الظن هاهنا بمعنى اليقين ، هذا قول الحسن ، وعطاء ، وقتادة.
وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي:"كُذِبوا"خفيفة ، والمعنى: ظن قومهم أن الرسل قد كُذِبوا فيما وُعدوا به من النصر ، لأن الرسل لا يظنون ذلك.
وقرأ أبو رزين ، ومجاهد ، والضحاك:"كَذَبوا"بفتح الكاف والذال خفيفة ، والمعنى: ظن قومهم أيضاً أنهم قد كَذَبوا ، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {جاءهم نصرنا} يعني: الرسل {فنُنْجِيْ من نشاء} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي:"فننجي"بنونين ، الأولى مضمومة والثانية ساكنة والياء ساكنة.
وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر ، وحفص ، جميعاً عن عاصم ، ويعقوب:"فَنُجِّيَ"مشدده الجيم مفتوحة الياء بنون واحدة ، يعني: المؤمنين ، نَجَوْا عند نزول العذاب.