قوله تعالى: {لقد كان في قصصهم} أي: في خبر يوسف وإِخوته.
وروى عبد الوارث كسر القاف، وهي قراءة قتادة، وأبي الجوزاء.
{عبرة} أي: عظة {لأولي الألباب} أي: لذوي العقول السليمة، وذلك من وجهين:
أحدهما: ما جرى ليوسف من إِعزازه وتمليكه بعد استعباده، فإنَّ من فَعَلَ ذلك به، قادر على إِعزاز محمد صلى الله عليه وسلم وتعلية كلمته.
والثاني: أن من تفكَّر، علم أن محمداً صلى الله عليه وسلم، مع كونه أمَّياً، لم يأت بهذه القصة على موافقة ما في التوراة مِنْ قِبَل نفسه، فاستدل بذلك على صحة نبوَّته.
قوله تعالى: {ما كان حديثاً يُفترى} في المشار إِليه قولان:
أحدهما: أنه القرآن، قاله قتادة.
والثاني: ما تقدم من القصص، قاله ابن إِسحاق، فعلى القول الأول، يكون معنى قوله: {ولكن تصديق الذي بين يديه} : ولكن كان تصديقاً لما بين يديه من الكتب {وتفصيل كل شيء} يُحتاج إِليه من أمور الدين {وهدىً} بياناً {ورحمةً لقوم يؤمنون} أي: يصدقون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
وعلى القول الثاني: وتفصيل كل شيء من نبأ يوسف وإِخوته. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}