لا شك فيه! ولعل من ينسب هذا إلى النبي المقدس يوسف؛ ينزه نفسه الرذلة عن مثل هذا المقام فيهلك. وقد خشي النبي صلى الله عليه وسلم الهلاك على من ظن به ذلك الظن؛ إذ قال للأنصاريين حين لقيهما: (هذه صفية) ومن الباطل الممتنع أن يظن ظان أن يوسف عليه السلام همَّ بالزنى وهو يسمع قول الله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} [يوسف: من الآية 24] فنسأل من خالفنا عن الهمِّ بالزنى: سوء هو أم غير سوء؟ فلا بد أنه سوء، ولو قال: إنه ليس بسوء لعاند الإجماع، فإذ هو سوء، وقد صرف عنه السوء، فقد صرف عنه الهم بيقين! وأيضاً فإنها قالت: {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً} [يوسف: من الآية 25] وأنكر هو ذلك فشهد الصادق المصدق: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف: 27] ، فصح أنها كذبت بنص القرآن، وإذ كذبت بنص القرآن فما أراد بها قط سوءاً، فما همَّ بالزنى قط. ولو أراد بها الزنى لكانت من الصادقين، وهذا بيِّنٌ جداً، وكذلك قوله تعالى عنه أنه قال: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} [يوسف: من الآية 33] فصح عنه أنه قط لم يصْبُ إليها.
انتهى كلام ابن حزم عليه الرحمة والرضوان. وإنما نقلت كلامه برمته؛ لأنه كما قيل:
(وما محاسن شيء كله حسن ... !!) . انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 9 صـ 243 - 256}