فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234791 من 466147

قال ابن حزم: وكل هذا لا حجة لهم في شيء منه ، ونحن نبين ذلك بحول الله تعالى وقوته ، فنقول وبالله تعالى نتأيد: أما أخذه أخاه وإيحاشه أباه منه فلا شك في أن ذلك ليرفق بأخيه وليعود إخوته إليه ، ولعلهم لو مضوا بأخيه لم يعودوا إليه وهم في مملكة أخرى ، وحيث لا طاعة ليوسف عليه السلام ولا لملك مصر هنالك ، وليكون ذلك سبباً لاجتماعه وجمع شمل جميعهم ! ولا سبب إلى أن يظن برسول الله يوسف عليه السلام الذي أوتي العلم والمعرفة بالتأويل - إلا أحسن الوجوه . وليس مع من خالفنا نص بخلاف ما ذكرنا . ولا يحل أن يظن بمسلم فاضل عقوق أبيه ، فكيف برسول الله صلوات الله عليه ؟ ! وأما ظنهم - أنه أقام مدة يقدر فيها على تعريف أبيه خبره ولم يفعل - فهذا جهل شديد ممن ظن هذا ؛ لأن يعقوب في أرض كنعان من عمل فلسطين ، في قوم رحالين خصاصين في لسان آخر وطاعة أخرى ودين آخر وأمة أخرى ! فلم يكن عند يوسف عليه السلام علم بعد فراقه أباه بما فعل ، ولا حي هو أو ميت ؛ أكثر من وعد الله تعالى بأن ينبئهم بفعلهم به ، ولا وجد أحداً يثق به ، فيرسل إليه ؛ للاختلاف الذي ذكرنا . وإنما يستسهل هذا اليوم من يرى أرض الشام ومصر لأمير واحد وملة واحدة ، ولساناً واحداً وأمة واحدة ، والطريق سابل ، والتجار ذاهبون وراجعون ، والرفاق سائرة ومقبلة ، والبُرُد ناهضة وراجعة ، فظن كل بيضاء شحمة ولم يكن الأمر حينئذ كذلك ، ولكن كما قدمنا ، ودليل ذلك أنه حين أمكنه لم يؤخره ، واستجلب أباه وأهله أجمعين عند ضرورة الناس إليه ، وانقيادهم له للجوع الذي كان عمَّ الأرض ، وامتيازهم عنده ، فانتظر وعد ربه تعالى الذي وعده حين ألقوه في الجب ، فأتوه ضارعين راغبين كما وعده تعالى في رؤياه قبل أن يأتوه . وأما قول يوسف لإخوته: {إِنَّكُم لَسَارقُونَ} وهم لم يسرقوا الصواع ، بل هو الذي كان قد أدخله في وعاء أخيه دونهم ؛ فقد صدق عليه السلام ؛ لأنهم سرقوه من أبيه وباعوه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت