قال القاضي أبو محمد: وهذا هو الصواب، وأين العصمة والعلم؟
وأما القراءة الثالثة - وهي فتح الكاف والذال - فالضمير في {ظنوا} للمرسل إليهم، والضمير في"كذبوا"للرسل، ويحتمل أن يكون الضميران للرسل، أي ظن الرسل أنهم قد كذبوا من حيث نقلوا الكذب وإن كانوا لم يتعمدوه، فيرجع هذا التأويل إلى المعنى المردود الذي تقدم ذكره.
وقوله: {جاءهم نصرنا} أي بتعذيب أممهم الكافرة، ثم وصف حال مجيء العذاب في أنه ينجي الرسل وأتباعهم، وهم الذين شاء رحمتهم، ويحل بأسه بالمجرمين الكفرة.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي"فنُنْجي"- بنونين - من أنجى. وقرأ الحسن:"فننَجي"- النون الثانية مفتوحة، وهو من نجى ينجّي. وقرأ أبو عمرو أيضاً وقتادة"فنجّي"- بنون واحدة وشد الجيم وسكون الياء - فقالت فرقة: إنها كالأولى أدغمت النون الثانية في الجيم؛ ومنع بعضهم أن يكون هذا موضع إدغام لتنافر النون والجيم في الصفات لا في المخارج، وقال: إنما حذفت النون في الكتاب لا في اللفظ وقد حكيت هذه القراءة عن الكسائي ونافع. وقرأ عاصم وابن عامر"فنجيَ"بفتح الياء على وزن فعل. وقرأت فرقة"فننجيَ"- بنونين وفتح الياء - رواها هبيرة عن حفص عن عاصم - وهي غلط من هبيرة. وقرأ ابن محيصن ومجاهد"فنجى"- فعل ماض بتخفيف الجيم وهي قراءة نصر بن عاصم والحسن بن أبي الحسن وابن السميفع وأبي حيوة، قال أبو عمرو الداني: وقرأت لابن محيصن"فنجّى"- بشد الجيم - على معنى فنجى النصر.
و"البأس": العذاب. وقرأ أبو حيوة"من يشاء"- بالياء - وجاء الإخبار عن هلاك الكافرين، بقوله: {ولا يرد بأسنا ... } الآية - إذ في هذه الألفاظ وعيد بين، وتهديد لمعاصري محمد عليه السلام. وقرأ الحسن"بأسه"، بالهاء. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}