قال ابن الأنباري: أبدلت التاء من الواو ، كما أبدلت في التخمة والتراث والتُجاه ، وأصلهن من الوخمة والوراث والوجاه ، لأنهن من الوِخامة والوِراثة والوَجه.
ولا تقول العرب: تالرحمن ، كما قالوا: تالله ، لأن الاستعمال في الإِقسام كثر بالله ، ولم يكن بالرحمن ، فجاءت التاء بدلاً من الواو في الموضع الذي يكثر استعماله.
قوله تعالى: {لقد علمتم} يعنون يوسف {ما جئنا لنفسد في الأرض} أي: لنظلم أحداً أو نسرق.
فإن قيل: كيف حلفوا على عِلم قوم لا يعرفونهم؟
فالجواب من ثلاثة أوجه.
أحدها: أنهم قالوا ذلك ، لأنهم ردّوا الدراهم ولا يستحلُّوها ، فالمعنى: لقد علمتم أنا رددنا عليكم دراهمكم وهي أكثر من ثمن الصاع ، فكيف نستحل صاعكم ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل.
والثاني: لأنهم لما دخلوا مصر كعموا أفواه إِبلهم وحميرهم حتى لا تتناول شيئاً ، وكان غيرهم لا يفعل ذلك ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث: أن أهل مصر كانوا قد عرفوهم أنهم لا يظلمون أحداً.
قوله تعالى: {فما جزاؤه} المعنى: قال المنادي وأصحابه: فما جزاؤه.
قال الأخفش: إِن شئت رددت الكناية إِلى السارق ، وإِن شئت رددتها إِلى السرق.
قوله تعالى: {إِن كنتم كاذبين} أي: في قولكم ، {وما كنا سارقين} .
{قالوا} : يعني إِخوة يوسف {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي: يُستعبَد بذلك.
قال ابن عباس: وهذه كانت سُنَّة آل يعقوب.
قوله تعالى: {فبدأ بأوعيتهم} قال المفسرون: انصرف بهم المؤذن إِلى يوسف ، وقال: لا بد من تفتيش أمتعتكم ، {فبدأ} يوسف {بأوعيتهم قبل وعاء أخيه} لإِزالة التهمة ، فلما وصل إِلى وعاء أخيه ، قال: ما أظن هذا أخذ شيئاً ، فقالوا: والله لا نبرح حتى تنظر في رحله ، فهو أطيب لنفسك.
فلما فتحوا متاعه وجدوا الصواع ، فذلك قوله: {ثم استخرجها} .
وفي هاء الكناية ثلاثة أقوال.