والرابع: أن المعنى: إِنكم لسارقون فيما يظهر لمن لم يعلم حقيقة أخباركم ، كقوله: {ذق إِنك أنت العزيز الكريم} [الدخان 49] أي: عند نفسك ، لا عندنا ، وقولِ النبي صلى الله عليه وسلم:"كذب إِبراهيم ثلاث كَذَبات"أي: قال قولاً يشبه الكذب ، وليس به.
قوله تعالى: {قالوا} يعني: إِخوة يوسف {وأقبوا عليهم} فيه قولان.
أحدهما: على المؤذن وأصحابه.
والثاني: أقبل المنادي ومن معه على إِخوة يوسف بالدعوى.
{ماذا تفقدون} مالذي ضلَّ عنكم؟ {قالوا نفقد صواع الملك} قال الزجاج: الصواع هو الصاع بعينه ، وهو يذكّر ويؤنّث ، وكذلك الصاع يذكّر ويؤنّث.
وقد قرئ:"صياع"بياء ، وقرئ:"صَوْغ"بغين معجمة ، وقرئ:"صَوع"بعين غير معجمة مع فتح الصاد ، وضمها ، وقرأ أبو هريرة:"صاع الملك"وكل هذه لغات ترجع إِلى معنى واحد ، إِلا أن الصوغ ، بالغين المعجمة ، مصدر صغت ، وُصف الإِناء به ، لأنه كان مصوغاً من ذهب.
واختلفوا في جنسه على خمسة أقوال:
أحدها: أنه كان قدحاً من زبرجد.
والثاني: أنه كان من نحاس ، رويا عن ابن عباس.
والثالث: أنه كان شربة من فضة مرصَّعة بالجوهر ، قاله عكرمة.
والرابع: كان كأساً من ذهب ، قاله ابن زيد.
والخامس: كان من مِسٍّ ، حكاه الزجاج.
وفي صفته قولان:
أحدهما: أنه كان مستطيلاً يشبه المكوك.
والثاني: أنه كان يشبه الطاس.
قوله تعالى: {ولمن جاء به} يعني الصواع {حمل بعير} من الطعام {وأنا به زعيم} أي: كفيل لمن ردَّه بالحِمل ، يقوله المؤذِّن.
قوله تعالى: {قالوا تالله} قال الزجاج:"تالله"بمعنى: والله ، إِلا أن التاء لا يقسم بها إِلا في الله عز وجل.
ولا يجوز: تالرحمن لأفعلن ، ولا: تربي لأفعلن.
والتاء تُبدل من الواو ، كما قالوا في وُراث: تراث ، وقالوا: يتَّزن ، وأصله: يوتزن ، من الوزن.