وانْضَحْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بِدِمَائِهَا ...
فَلَقَدْ يَكُونُ أَخَا دَمٍ وَذَبَائِحِ
أراد: فقد كان ، وهذا مذهب مقاتل.
والثالث: لا تحزن بما عملوا من حسدنا ، وحرصوا على صرف وجه أبينا عنّا ، وإِلى هذا المعنى ذهب ابن إِسحاق.
قوله تعالى: {فلما جهزهم بجهازهم} قال المفسرون: أوفى لهم الكيل ، وحمَّل ل"بنيامين"بعيراً باسمه كما حمَّل لهم ، وجعل السقاية في رحل أخيه ، وهي الصواع ، فهما اسمان واقعان على شيء واحد ، كالبُرِّ والحنطة ، والمائدة والخُوان.
وقال بعضهم: الاسم الحقيقي: الصواع ، والسقاية وصف ، كما يقال: كوز ، وإِناء ، فالاسم الخاص: الكوز.
قال المفسرون: جعل يوسف ذلك الصاع مكيالاً لئلا يُكال بغيره.
وقيل: كال لإِخوته بذلك ، إِكراماً لهم.
قالوا: ولما ارتحل إِخوة يوسف وأمعنوا ، أرسل الطلب في أثرهم ، فأُدركوا وحبسوا ، {ثم أذَّن مؤذِّن} قال الزجاج: أعلم مُعْلم ، يقال: آذنته بالشيء ، فهو مؤذن به ، أي: أعلمته ، وآذنت: أكثرت الإِعلام بالشيء ، يعني: أنه إِعلام بعد إِعلام.
{أيتها العير} يريد: أهل العير ، فأنث لأنه جعلها للعير.
قال الفراء: لا يقال: عير ، إِلا لأصحاب الإِبل.
وقال أبو عبيدة: العير: الإِبل المرحولة المركوبة.
وقال ابن قتيبة: العير: القوم على الإِبل.
فإن قيل: كيف جاز ليوسف أن يُسرِّق من لم يسرق؟ فعنه أربعة أجوبة:
أحدها: أن المعنى: إِنكم لسارقون يوسف حين قطعتموه عن أبيه وطرحتموه في الجب ، قاله الزجاج.
والثاني: أن المنادي نادى وهو لا يعلم أن يوسف أمر بوضع السقاية في رحل أخيه ، فكان غير كاذب في قوله ، قاله ابن جرير.
والثالث: أن المنادي نادى بالتسريق لهم بغير أمر يوسف.