لواو العطف هنا ، وإنما الملائم الفاء لما تعطيه من السببيه والارتباط.
وأما الوارد في (آخر) سورة المؤمن فقد تقدم قبلها قوله تعالى: (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ) (غافر: 81) ، ثم قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) (غافر: 82) أي فهلا ساروا في الأرض (فاعتبروا بما) في الأرض من الآيات ، قال تعالى: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) (الذاريات: 20) ، فالمعنى على هذا وليس المعنى على العطف المجرد من معنى التسبب ، فالموضع للفاء ولا لواو النسق.
وأما الوارد في سورة القتال فإن قبل الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (محمد: 7 - 9) ، ثم قال: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) (محمد: 10) ، فالملائم هنا الفاء لما في الكلام من معنى التسبب والتخصيص المحرزين هنا ما يلائم ويناسب مرتكبهم من التوبيخ ، فالموضع للفاء المقصود بها ربط الكلام بما قبله.