وأصبحت أنبياءُ الناس ذكرانا...
وليس تخصيص الرجال وأنهم من أهل القرى لقصد الاحتراز عن النساء ومن أهل البادية ولكنه لبيان المماثلة بين مَن سلّموا برسالتهم وبين محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] و {قالوا لولا أوتي مثلَ ما أوتي موسى} [القصص: 48] ، أي فما كان محمد صلى الله عليه وسلم بِدعاً من الرسل حتى تبادروا بإنكار رسالته وتُعرضوا عن النظر في آياته.
فالقصر إضافي ، أي لم يكن الرسل عليهم السلام قبلك ملائكةً أو ملوكاً من ملوك المدن الكبيرة فلا دلالة في الآية على نفي إرسال رسول من أهل البادية مثل خالد بن سنان العبسي ، ويعقوب عليه السلام حين كان ساكناً في البَدْو كما تقدم.
وقرأ الجمهور ، {يُوحَى} بتحتية وبفتح الحاء مبنياً للنائب ، وقرأه حفص بنون على أنه مبني للفاعل والنون نون العظمة.
وتفريع قوله: {أفلم يسيروا في الأرض} على ما دلت عليه جملة {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً} من الأسوة ، أي فكذّبهم أقوامهم من قبل قومك مثل ما كذّبك قومك وكانت عاقبتهم العقاب.
أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الأقوام السابقين ، أي فينظروا آثار آخر أحوالهم من الهلاك والعذاب فيعلم قومك أن عاقبتهم على قياس عاقبة الذين كذّبوا الرسل قبلهم ، فضمير {يسيروا} عائد على معلوم من المقام الدال عليه {وما أنا من المشركين} [سورة يوسف: 108] .
والاستفهام إنكاري.
فإن مجموع المتحدّث عنهم ساروا في الأرض فرأوا عاقبة المكذبين مثل عاد وثمود.
وهذا التفريع اعتراض بالوعيد والتهديد.
وكيف استفهام معلّق لفعل النظر عن مفعوله.
وجملة {ولدار الآخرة} خبر.
معطوفة على الاعتراض فلها حكمه ، وهو اعتراض بالتبشير وحسن العاقبة للرسل عليهم السلام ومن آمن بهم وهم الذين اتقوا.
وهو تعريض بسلامة عاقبة المتقين في الدنيا.