فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234580 من 466147

والمؤمنون أنجاهم الله، واستخلفهم في الأرض، تحقيقاً لوعده سبحانه، وسنته التي لا تتبدل: {قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) } [هود: 48] .

وتلك سنة الله في كل من ترك الهدى واتبع الهوى وكذب الرسل: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) } [الفرقان: 37 - 39] .

إنه لا ينبغي لأحد يواجه الجاهلية بالإسلام أن يظن أن الله تاركه للجاهلية وهو يدعو إلى الله.

كما لا ينبغي له أن يقيس قوته الذاتية إلى قوى الجاهلية، فيظن أن الله تاركه لهذه القوى وهو عبده المنتسب إليه، الذي يستنصر به، وهو يؤدي رسالته إلى خلقه.

وإن قوى الجاهلية والكفر تملك من قواها ما تخيف به الناس، ولكن الداعي إلى الله يستند إلى قوة الله التي تملك الكون وما فيه، فالقوى ليست متكافئة ولا متقاربة.

وقد تطول فترة الابتلاء لأمر يريده الله كما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله قبل أن يأتي الأجل الذي قدره الله، والله مع المؤمنين المتقين يكلؤهم وينصرهم كما قال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) } [غافر: 51، 52] .

والذين يسلكون السبيل إلى الله عليهم أن يؤدوا واجبهم كاملاً بكل ما في طاقتهم من جهد، ويستقيموا على أوامر الله، ثم يدعون الأمور لله في طمأنينة وثقة بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت